السيد الطباطبائي
117
الإنسان والعقيدة
عن الباقر عليه السّلام ، قال : « لمّا نزلت هذه الآية : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال صلّى اللّه عليه واله : أخبرني الروح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا برز الخلائق ، وجمع الأوّلين والآخرين ، أتى بجهنّم تقاد بألف زمام ، آخذ بكلّ زمان مئة ألف يقودها من الغلاظ الشداد ، لها هدة وغضب ، وزفير وشهيق ، وأنّها لتزفر زفرة ، فلو لا أنّ اللّه أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع ، ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق ، البرّ منهم والفاجر ، ما خلق اللّه عبدا من عباد اللّه ملكا ولا نبيّا إلّا ينادي : ربّ نفسي نفسي ، وأنت يا نبيّ اللّه تنادي : أمّتي أمّتي ! ثمّ يوضع عليها الصراط أدقّ من الشعر ، وأحدّ من حدّ السيف ، عليه ثلاث قناطر : فأمّا واحدة فعليها الأمانة والرحم ، والثانية فعليها الصلاة ، والثالثة فعليها ربّ العالمين ، لا إله غيره . فيكلّفون الممرّ عليها فيحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين ، وهو قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 1 » . فمتعلّق بيد وتزل بقدم ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون : يا حليم ، اعف واصفح ، وعد بفضلك ، وسلّم سلّم ، والنّاس يتهافتون في النّار كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة اللّه مرّ بها ، فقال : الحمد للّه وبنعمته تتمّ الصالحات وتزكو الحسنات ، والحمد للّه الذي نجّاني منك بعد أياس بمنّه وفضله ، إنّ ربّنا لغفور شكور » « 2 » . وروى الكليني في الكافي « 3 » والصدوق في الأمالي « 4 » ما في معناه . وفي العلل عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله : إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، قال عليه السّلام : « لا يجاذبه قدما عبد حتّى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ،
--> ( 1 ) سورة الفجر : الآية 14 . ( 2 ) تفسير القمّي : 2 / 451 . ( 3 ) الكافي : 8 / 246 ، الحديث 486 . ( 4 ) أمالي الصدوق : 176 ، المجلس الثالث والثلاثون ، الحديث 3 .